الشيخ محمد تقي الآملي
320
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لو أمكن وجود الأجزاء المادية منها منفكة عن الهيئة الصورية لكانت تمام المأمور به ، ويكون انضمام الجزء الصوري إلى المادي من قبيل ضم ما ليس بمأمور به إلى المأمور به ، وذلك مثل الوضوء والتيمم مما يعتبر فيه الموالاة ، فالمأمور به في الوضوء نفس اجزائه المادية من الغسلتين والمسحتين ، ولذا لو أتى بها مع النية كانت صحيحة مجزية ، ولو تخلل عدم النية في خلالها ، فلو غسل وجهه مثلا بنية الوضوء ثم عدل وانصرف ثم عاد وغسل يديه إلى آخر الوضوء يصح ما لم يضر بالموالاة ، فمن اعتبار الموالاة فيه يستكشف وجود الجزء الصوري فيه ، ومن صحته مع قصد العدم في خلال اجزائه إذا أتى بالاجزاء مع النية والموالاة يستكشف خروج الجزء الصوري عن حيز الطلب . الثالث : ما يكون الجزء الصوري منه مأمورا به أيضا ، وذلك كالصلاة فإنها لمكان اعتبار الترتيب والموالاة في اجزائها مشتملة على الجزء الصوري ، ومن التعبير عن موانعها بالقواطع وفسادها بقصد العدم في السكنات المتخللة بين أجزائها المادية يستكشف كون الهيئة الصورية منها تحت الطلب ، بل على ما حققناه في مبحث الصحيح والأعم هي ليست إلا الهيئة الصورية الحاصلة من وجود الأجزاء المادية على نحو مخصوص وترتيب خاص مع الموالاة إذا تبين ذلك فاعلم إن قصد الخلاف وصرف النظر عن الإتمام والعدول عن الإيجاد مضر بصحة العمل في القسم الثالث ، ويفسد العمل بقصد العدول عنه ورفع اليد عن إتمامه فيبطل الصلاة بقصد استينافها في أثنائها ، لانقطاع الهيئة الاتصالية بقصد الخلاف فيها ، وهي التي يعتبر فيها استدامة النية من أولها إلى آخرها في حال الإتيان بأجزائها وفي حال السكتات المتخللة بين اجزائها ، بخلاف القسمين الأولين ، اما القسم الأول فواضح إذ ليس فيه جزء صوري حتى ينقطع بنية الخلاف ، واما القسم الثاني فكذلك فإنه وإن كان فيه الجزء الصوري وهو ينقطع بقصد الخلاف ، لكن الجزء الصوري منه لا يكون في حيز الأمر ، ولا يضر بصحة العمل انقطاعه إذا أتى بالأجزاء المادية مع النية والموالاة ، وعلى هذا فلو غسل وجهه في الوضوء ثم انصرف عن إتمامه وأراد